عبدالعزيز الفيصل
14-Nov-2008, 09:42 PM
نسبها:
من أكبر القبائل العربية العدنانية، وتنتسب كما يقول القلقشندي(1) إلى تميم ابن مُر بن أُدّ بن طابخة، ويتصل النسب بعد ذلك إلى إِلْياس بن مضر بن نزار بن معدّ بن عدنان .
منازلها:
وكانت منازل تميم بأَرض نَجْد دائرة من هنالك على البصرة واليمامة، وامتدت إِلى العُذيْب(2) من أَرض الكوفة، ثم تفرقوا بعد ذلك في الحواضر، وورث منازلهم ( غَزيَّة ) من طيِّئ وخفاجة من بني عُقَيْل بن كعب(3)، وقد كانت القبيلة تسيطر على جزءٍ كبير من نَجْد، إِذ كان يجاورها من ناحية الغرب قبائل ( أَسد ) شمالاً، وقيس جنوبًا، وفي الجنوب أَيضًا بنو حنيفة من بكر بن وائل، وعبد القيس من جَديلَة، ويحدثنا البكري في معجمه أَن أَبناءَ أُدّ ومنهم تميم " نزلوا إِلى بلاد نجد وصحاريها، فحلوا منازل بكر وتغلب … ثم مضوا حتى خالطوا أَطراف هجر، ونزلوا ما بين اليمامة وهجر" (4)كما نفذت بنو سعد بن زيد مناة بن تميم إِلى يَبْرين وتلك الرمال حتى خالطوا بني عامر بن عبد القيس في بلادهم قطر، ووقعت طائفة منهم إلى عمان، وصارت قبائل منهم بين أَطراف البحرين إِلى ما يلي البصرة. فلما جاء الإسلام وأَشرقت شمسه كانت " تميم كلها بأَسرها باليمامة "(5) .
بطونها:
ومن بطونها: زيد مناة، وعمرو بن تميم، والحارث بن تميم، وأَولاد عمرو بن تميم: العنبر بن عمرو، والهُجيم ، وأُسيِّد ومالك، والحارث، وهو الذي يقال لأَولاده " الحَبطات " كما أَن من بطونهم بني ثعلبة بن يَرْبوع بن حنظلة، وبني رياح( ).
تاريخها:
امتازت تلك القبيلة بمجدها القديم، وعزها الطريف، وسطوتها بين قبائل العرب، وقد ساق المؤرخون كثيرًا من أَيامها وحروبها: كيوم النِّسار( )، ويوم الجِفَار( ) وكان بعد النِّسار بحول، وهو بين بكر وتميم، ويوم رَحْرحان( ) ، ويوم الزَّخيخ وهو لتميم على اليمن. وروى الهيثم بن عديّ عن عوانة قال: سأَل زياد دَغْفلاً عن العرب، فقال : " الجاهلية ليمن، والإِسلام لمضر، قال: فَخبرني عن مضر، قال: فاخر بكنانة، وكابر بتميم " ( ). كما اتصفت تميم بأَنها من " الصميم( ) " أَي صميم العرب.
ولا نستطيع أَن نرتقي بتاريخ تميم عن القرن السادس للميلاد، فليست لدينا مواد تاريخية موثوقة تصلنا إِلى ما قبل ذلك، ويظهر أَن بعض تميم قد اعتنقوا المسيحية كما اعتنق بعضهم المجوسية، ومن هؤلاء زُرَارة بن عُدَس التميمي وابنه، والأَقرع بن حابس، ولما أَشرق الإِسلام ظلت تميم بعيدة عنه، حتى قدم على النبي ( ) سنة 9 هـ وفد بني تميم وهم سبعون، وهم الذين نادوا رسول الله من وراءِ حجراته: أَن اخرج إِلينا يا محمد ، فتأَذى الرسول من صياحهم فخرج إِليهم، فقالوا: جئناك لنفاخرك فأذن لشاعرنا ، فقام عُطارد وقال:" الحمد لله الذي له علينا الفضل – وهو أَهله – الذي جعلنا ملوكًا ووهب لنا أَموالاً … وجعلنا أَعزَّ أَهل المشرق، وأَكثره عددًا فمن مثلنا في الناس؟ أَلسنا برؤوس الناس وأُولى فضلهم ؟" ( ) وهذا الوفد هو الذي نزل فيه قوله تعالى : إن الذين ينادونك من وراءِ الحجرات أَكثرهم لا يعقلون ( )، وفي قراءة عبد اللـه بن مسعود " وأَكثرهم بنو تميم لا يعقلون "( ) . وذلك يشير إلى أَن البداوة كانت أَصيلة فيهم للنـزق والطيش .
و بعد أَن أَظلتها راية الإسلام كان معظم الوحدات الحربية التي تحركت شرقًا نحو فارس ثم خراسان، ثم إلى إِفريقية غربًا بزعامة إِبراهيم بن الأغلب الذي أرسى قواعد أسرة الأغالبة في إِفريقية – يغلب عليها النسب التميمي، وفي سنة 14هـ أَمدّ عمر بن الخطاب سعد بن أَبي وقاص في مواقعه بثلاثة آلاف بطل تميمي، يؤكد بطولة تميم هذه ما جاءَ عن ابن حزم من أَنها " قاعدة من أَكبر قواعد العرب" (1) وأَمنع قبائلها .
شعراؤها:
من أَشهر شعرائها: أَوس بن حجر، وعَلْقمة بن عَبدة التميمي، وسلامة بن جندل، أَحد نعات الخيل، ومالك ومُتَمم ابنا نويرة (2)، وسُليْك بن سَلكة وهو من صعاليك العرب، والعجاج ملك الرجز في العصر الأموي، والفرزدق وجرير، ومعروف ما كان بينهما من تصارع وتنافر حتى كانت "النقائض" بينهما سجلاً خالدا لأَيامهم ومآثرهم، وفوق هذا كانت معلمة كبرى في تاريخ الأَدب، فجمعها أَبو عبيدة، وفسّر مفرداتها، ووضح علاقتها بالأَدب واللغة والحياة العربية .
خطباؤها:
ومن أَشهرهم: الأَحنف بن قيس، وأَكثم بن صيفي حكيم العرب في الجاهلية، وحاجب بن زُرارة، وكان عضوًا في الوفد الذي أَرسله النعمان بن المنذر إِلى كسرى، والأَقرع بن حابس .
علماؤُها:
ومن أَعلامهم في الثقافة: أَبو عمرو بن العلاءِ 154هـ، وهو مفخرة العربية، والأَخفش الأَوسط 215هـ إِمام اللغة في البصرة، وابن ولاَّد النحوي 332هـ .
وكانت تميم – لما لها من نفوذ وصولة – تتولى القضاءَ في الأَسواق العربية، يقول القلقشندي: " وكان الذي يقوم بأَمر الحكومة فيها من تميم "(3)، وفي ذلك يقول شاعرهم :
ونحن الحاكمون على عكاظ=كفينا ذا الجزيرة والمصابـا
وهذا المجد يفسره ما جاءَ في اللسان( ) في حديث القبائل عندما سئل السائل عن مُضَر، فقال :
تميم بُرْثُمتُها وجُرثمتُها، أَي خلاصتها.
وبعد:
فهذه نبذة قصيرة من صفحات التاريخ سجلها عن تميم، وما كان لها من دور مهم في مملكة الشعر والأَدب.
للدكتور:أحمد علم الدين الجندي
من أكبر القبائل العربية العدنانية، وتنتسب كما يقول القلقشندي(1) إلى تميم ابن مُر بن أُدّ بن طابخة، ويتصل النسب بعد ذلك إلى إِلْياس بن مضر بن نزار بن معدّ بن عدنان .
منازلها:
وكانت منازل تميم بأَرض نَجْد دائرة من هنالك على البصرة واليمامة، وامتدت إِلى العُذيْب(2) من أَرض الكوفة، ثم تفرقوا بعد ذلك في الحواضر، وورث منازلهم ( غَزيَّة ) من طيِّئ وخفاجة من بني عُقَيْل بن كعب(3)، وقد كانت القبيلة تسيطر على جزءٍ كبير من نَجْد، إِذ كان يجاورها من ناحية الغرب قبائل ( أَسد ) شمالاً، وقيس جنوبًا، وفي الجنوب أَيضًا بنو حنيفة من بكر بن وائل، وعبد القيس من جَديلَة، ويحدثنا البكري في معجمه أَن أَبناءَ أُدّ ومنهم تميم " نزلوا إِلى بلاد نجد وصحاريها، فحلوا منازل بكر وتغلب … ثم مضوا حتى خالطوا أَطراف هجر، ونزلوا ما بين اليمامة وهجر" (4)كما نفذت بنو سعد بن زيد مناة بن تميم إِلى يَبْرين وتلك الرمال حتى خالطوا بني عامر بن عبد القيس في بلادهم قطر، ووقعت طائفة منهم إلى عمان، وصارت قبائل منهم بين أَطراف البحرين إِلى ما يلي البصرة. فلما جاء الإسلام وأَشرقت شمسه كانت " تميم كلها بأَسرها باليمامة "(5) .
بطونها:
ومن بطونها: زيد مناة، وعمرو بن تميم، والحارث بن تميم، وأَولاد عمرو بن تميم: العنبر بن عمرو، والهُجيم ، وأُسيِّد ومالك، والحارث، وهو الذي يقال لأَولاده " الحَبطات " كما أَن من بطونهم بني ثعلبة بن يَرْبوع بن حنظلة، وبني رياح( ).
تاريخها:
امتازت تلك القبيلة بمجدها القديم، وعزها الطريف، وسطوتها بين قبائل العرب، وقد ساق المؤرخون كثيرًا من أَيامها وحروبها: كيوم النِّسار( )، ويوم الجِفَار( ) وكان بعد النِّسار بحول، وهو بين بكر وتميم، ويوم رَحْرحان( ) ، ويوم الزَّخيخ وهو لتميم على اليمن. وروى الهيثم بن عديّ عن عوانة قال: سأَل زياد دَغْفلاً عن العرب، فقال : " الجاهلية ليمن، والإِسلام لمضر، قال: فَخبرني عن مضر، قال: فاخر بكنانة، وكابر بتميم " ( ). كما اتصفت تميم بأَنها من " الصميم( ) " أَي صميم العرب.
ولا نستطيع أَن نرتقي بتاريخ تميم عن القرن السادس للميلاد، فليست لدينا مواد تاريخية موثوقة تصلنا إِلى ما قبل ذلك، ويظهر أَن بعض تميم قد اعتنقوا المسيحية كما اعتنق بعضهم المجوسية، ومن هؤلاء زُرَارة بن عُدَس التميمي وابنه، والأَقرع بن حابس، ولما أَشرق الإِسلام ظلت تميم بعيدة عنه، حتى قدم على النبي ( ) سنة 9 هـ وفد بني تميم وهم سبعون، وهم الذين نادوا رسول الله من وراءِ حجراته: أَن اخرج إِلينا يا محمد ، فتأَذى الرسول من صياحهم فخرج إِليهم، فقالوا: جئناك لنفاخرك فأذن لشاعرنا ، فقام عُطارد وقال:" الحمد لله الذي له علينا الفضل – وهو أَهله – الذي جعلنا ملوكًا ووهب لنا أَموالاً … وجعلنا أَعزَّ أَهل المشرق، وأَكثره عددًا فمن مثلنا في الناس؟ أَلسنا برؤوس الناس وأُولى فضلهم ؟" ( ) وهذا الوفد هو الذي نزل فيه قوله تعالى : إن الذين ينادونك من وراءِ الحجرات أَكثرهم لا يعقلون ( )، وفي قراءة عبد اللـه بن مسعود " وأَكثرهم بنو تميم لا يعقلون "( ) . وذلك يشير إلى أَن البداوة كانت أَصيلة فيهم للنـزق والطيش .
و بعد أَن أَظلتها راية الإسلام كان معظم الوحدات الحربية التي تحركت شرقًا نحو فارس ثم خراسان، ثم إلى إِفريقية غربًا بزعامة إِبراهيم بن الأغلب الذي أرسى قواعد أسرة الأغالبة في إِفريقية – يغلب عليها النسب التميمي، وفي سنة 14هـ أَمدّ عمر بن الخطاب سعد بن أَبي وقاص في مواقعه بثلاثة آلاف بطل تميمي، يؤكد بطولة تميم هذه ما جاءَ عن ابن حزم من أَنها " قاعدة من أَكبر قواعد العرب" (1) وأَمنع قبائلها .
شعراؤها:
من أَشهر شعرائها: أَوس بن حجر، وعَلْقمة بن عَبدة التميمي، وسلامة بن جندل، أَحد نعات الخيل، ومالك ومُتَمم ابنا نويرة (2)، وسُليْك بن سَلكة وهو من صعاليك العرب، والعجاج ملك الرجز في العصر الأموي، والفرزدق وجرير، ومعروف ما كان بينهما من تصارع وتنافر حتى كانت "النقائض" بينهما سجلاً خالدا لأَيامهم ومآثرهم، وفوق هذا كانت معلمة كبرى في تاريخ الأَدب، فجمعها أَبو عبيدة، وفسّر مفرداتها، ووضح علاقتها بالأَدب واللغة والحياة العربية .
خطباؤها:
ومن أَشهرهم: الأَحنف بن قيس، وأَكثم بن صيفي حكيم العرب في الجاهلية، وحاجب بن زُرارة، وكان عضوًا في الوفد الذي أَرسله النعمان بن المنذر إِلى كسرى، والأَقرع بن حابس .
علماؤُها:
ومن أَعلامهم في الثقافة: أَبو عمرو بن العلاءِ 154هـ، وهو مفخرة العربية، والأَخفش الأَوسط 215هـ إِمام اللغة في البصرة، وابن ولاَّد النحوي 332هـ .
وكانت تميم – لما لها من نفوذ وصولة – تتولى القضاءَ في الأَسواق العربية، يقول القلقشندي: " وكان الذي يقوم بأَمر الحكومة فيها من تميم "(3)، وفي ذلك يقول شاعرهم :
ونحن الحاكمون على عكاظ=كفينا ذا الجزيرة والمصابـا
وهذا المجد يفسره ما جاءَ في اللسان( ) في حديث القبائل عندما سئل السائل عن مُضَر، فقال :
تميم بُرْثُمتُها وجُرثمتُها، أَي خلاصتها.
وبعد:
فهذه نبذة قصيرة من صفحات التاريخ سجلها عن تميم، وما كان لها من دور مهم في مملكة الشعر والأَدب.
للدكتور:أحمد علم الدين الجندي