أمير الحوطة
29-Mar-2010, 10:44 PM
من المعمرون من بني تميم
يحتاح حصر من عمر من بني تميم الى جهد لكني في هذه العجالة جمع ما توفر من بني تميم في كتاب المعمرين من العرب لابي حاتم ومن هؤلاء
1-* عاش الأضبط بن قريع بن عوف بن كعب بن سعد بن زيد بن مناة ابن تميم عمرا، ثم مات في آخر الزمان، وقد كان له حمام بالحيرة، فقال الأضبط:
يا قوم، من عاذري من الخدعة ... والمسى والصبح لا فلاح معه
ما بال من غيه مصيبكا ... لاتملك من أمره الذي وزعه
حتى إذا ما انجلت عمايته ... أنحى عليه، وأمره فجعه
وصل وصال البعيد ما وصل ... حبل، وأقص القريب إن قطعه
واقبل من الدهر ما أتاك به ... من قر عينا بعيشه نفعه
2-* عاش مصاد بن جناب بن مرارة من بني عمرو بن يربوع بن حنظلة ابن زيد مناة أربعين ومائة سنة، وقال:
ما رغبتي في آخر العيش بعد ما ... أكون رقيب البيت لا أتغيب
إذا ما أردت أن أقوم لحاجة ... يقول رقيب حافظ، أين تذهب
فيرجعه المرمى به عن سبيله ... كما رد فرخ الطائر المتربب
وقال أيضا:
إن مصاد بن جناب قد ذهب ... أدرك من طول الحياة ما طلب
والموت قد يدرك يوما من هرب
وقال أيضا:
للموت ما نغذى وللموت قصرنا ... ولا بد من موت وإن نفس العمر
فمن كان مغرورا بطول حياته ... فإني جميل أن سيصرعه الدهر
فليس بباق إن سألت ابن مالك ... على الدهر إلا من له الدهر والأمر
قالوا: وعاش عباد بن شداد اليربوعي مائة وثمانين سنة.
وقال في ذلك:
يا بؤس للشيخ عباد بن شداد ... أضحى رهينة بيت بين أعواد
وتهزأ العرس مني إن رأت جسدي ... أحدب لم تبق منه غير أجلاد
فإن تريني صعيفا قاصرا عنقي ... فقد أكعكع عني عدوة العادي
وقد أفئ بأثواب الرئيس وقد ... أغدو على سلهب للوحش صياد
3-*عاش همام بن رياح بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم مائة وثمانين سنة.
وقال في ذلك:
إن القواني قد عجبن كثيرا ... ورأينني شيخا صحوت كبيرا
قصد الغواني أن أردن هوادتي ... حسب الكبير مجربا مخبورا
إني لأبذل للحليل إذا دنا ... مالي وأترك ماله موفورا
وإذا أردت ثواب ما أعطيته ... فكفى بذاك لنائل تكديرا
إني امرؤ عف الخلائق لا أره ... طرق السماحة يا أميم وعورا
4-*عاش أسيد بن أوس التميمي مائة وتسعين سنة، وقتل له ثلاثون ابنا في حرب كانت بينه وبين بني يشكر بن بكر بن وائل، فقال لمن بقي من ولده، وهو يوصيهم: " يا بني، إني رأيت مطلعا تزايلت حجارته، وقد رأيته أملس ليس فيه صدع، ورأيت الدهر فل الصخور، فليقترب بعضكم من بعض في المودة، ولا تتكلوا على القرابة، فإن القريب من قرب نفسه، والأمور بدوات " .
قالوا: وانطلق أسيد بن أوس إلى الحارث بن الهبولة الغساني، كان أخا معاوية بن شريف لأمه، أمهما ابنة رضا البارقي، يستمده في حرب بني الشقيقة، فلما قدم عليه قال " حمل " وهو رجل " يوثق في الشدة بالقرابة وبصدق أهل الوفاء، إن خير السجية ما لم يتكلف، وخير الأعوان على النجل النساء " يعني بالنجل الأولاد " ، ومن اتخذ أداء الحق الحيطة فقد كمل " والحيطة غاية الحفظ " والعفو منتهى البر، ومنتهى الير الهوى، وبالصدق تمام المرؤة، وبالكذب يحسر الأنصار، وبالقرناء تعتبر الرجال، وأغنى الخصال عن المادة العفاف، والعفو ترك العقوبة، وترك العقوبة يسل السخيمة " .
وقال أسيد بن أوس في حجة الغدر، عام قاتلوا أبا كرب بن زيد بن حسان بن تبع، فرجع إلى قومه بما أصاب، فقال " الزموا البر يبركم بنوكم، أخروا الغضب ودافعوا بالأيام القروض، فإن الرفق أبلغ، وآخر الدواء الكي، وخير الثواب الشكر، وخطل القول عورة، وبالمرسل يعتبر المرسل.
5-* عاش صيفي بن رياح بن أكثم أحد بني أسد بن عمر بن تميم مائتين وسبعين سنة وكان يقول : لك على أخيك سلطان في كل حال إلا في القتال ، فإذا أخذ الرجل السلاح فلا سلطان لك عليه ، وكفى بالمشرفية واعظا ، وترك الفخر أبقى للثناء ، وأسرع الجرم عقوبة البغي ، وشر النصرة التعدي ، وألام الاخلاق أضيقها ، ومن سوء الادب كثرة العتاب ، وأقرع الارض بالعصاء . ـ فذهبت مثلا ـ .
لذي الحلم قبل اليوم ما تقرع العصا * وما علم الانسان إلا ليعلما
6-*عاش أكثم بن صيفي أحد بني أسد بن عمرو بن تميم ثلاثمائة وستين سنة وقال بعضهم مائة وتسعين سنة وأدرك الاسلام فاختلف في إسلامه إلا أن أكثرهم لا يشك في أنه لم يسلم فقال في ذلك :
وإن امرءا قد عاش تسعين حجة * إلى مائة لم يسأم العيش جاهل
خلت مائتان غير ست وأربع * وذلك من عد الليالي قلائل
وقال محمد بن سلمة : أقبل أكثم بن صيفي يريد الاسلام فقتله ابنه عطشا فسمعت أن هذه الاية نزلت فيه « ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله » ولم تكن العرب تقدم عليه أحدا في الحكمة ، وانه لما سمع برسول الله صلى الله عليه وآله بعث ابنه حليسا فقال : يا بني إني أعظك بكلمات فخذ بهن من حين تخرج من عندي إلي أن ترجع إلي ، ائت نصيبك في شهر رجب فلا تستحله فيستحل منك ، فان الحرام ليس يحرم نفسه وإنما يحرمه أهله ، ولا تمرن بقوم إلا نزلت عند أعزهم وأحدث عقدا مع شريفهم ، وإياك والذليل فإنه أذل نفسه ولو أعزها لاعزه قومه فإذا قدمت على هذا الرجل فاني قد عرفته وعرفت نسبه وهو في بيت قريش و أعز العرب وهو أحد رجلين إما ذو نفس أراد ملكا ، فخرج للملك بعزه فوقره و شرفه وقم بين يديه ولا تجلس إلا باذنه حيث يأمرك ويشير إليك فإنه إن كان ذلك كان أدفع لشره عنك وأقرب لخيره منك ، فإن كان نبيا فإن الله لا يحس فيتوهم ولا ينظر فيتجسم ، وإنما يأخذ الخيرة حيث يعلم لا يخطئ فيستعتب إنما أمره على ما يحب وإن كان نبيا فستجد أمره كله صالحا وخبره كله صادقا ، وستجده متواضعا في نفسه متذللا لربه ، فذل له فلا تحدثن أمرا دوني ، فإن الرسول إذا أحدث الامر من عنده خرج من يدي الذي أرسله ، واحفظ ما يقول لك إذا ردك إلي فإنك لو توهمت أو نسيت جشمتني رسولا غيرك .
وكتب معه باسمك اللهم من العبد إلى العبد ، أما بعد : فأبلغنا ما بلغك فقد أتانا عنك خبر لا ندري ما أصله ، فإن كنت اريت فأرنا ، وإن كنت علمت فعلمنا وأشركنا في كنزك والسلام .
فكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وآله فيما ذكروا : « من محمد رسول الله إلى أكثم ابن صيفي : أحمد الله إليك إن الله تعالى أمرني أن أقول : لا إله إلا الله ، وآمر الناس بقولها ، والخلق خلق الله عزوجل والامر كله لله خلقهم وأماتهم وهو ينشرهم وإليه المصير ، أدبتكم بآداب المرسلين ولتسألن عن النبأ العظيم ولتعلمن نبأه بعد حين » .
فلما جاءه كتاب رسول الله صلى الله عليه وآله قال لابنه : يا بني ماذا رأيت ؟ قال : رأيته يأمر بمكارم الاخلاق وينهى عن ملائمها ، تجمع أكثم بن صيفي إليه بني تميم ثم قال :
يا بني تميم لا تحضروني سفيها فان من يسمع بخل ، ولكل انسان راى في نفسه ، وان السفيه واهن الراى وان كان قوى البدن ولاخير فيمن لا عقل له .
يا بني تميم كبرت سني ودخلتني ذله الكبر فإذا رأيتم منى حسنا فاتوه ، و إذا انكرتم منى شيئا فقوموني بالحق أستقم له ، إن ابني قد جاءني وقد شافه هذا الرجل فرآه يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، ويأخذ بمحاسن الاخلاق ، وينهى عن ملائمها ، ويدعوا إلى أن يعبد الله وحده ، وتخلع الاوثان ويترك الحلف بالنيران . ويذكر أنه رسول الله ، وأن قبله رسلا لهم كتب ، وقد علمت رسولا قبله كان يأمر بعبادة الله عزوجل وحده ، إن أحق الناس بمعاونة محمد صلى الله عليه وآله ومساعدته على أمره أنتم ، فان يكن الذي يدعو إليه حقا فهو لكم ، وإن يك باطلا كنتم أحق من كف عنه وستر عليه .
وقد كان اسقف نجران يحدث بصفته ، ولقد كان سفيان بن مجاشع قبله يحدث به وسمى ابنه محمدا ، وقد علم ذوو الرأي منكم أن الفضل فيما يدعو إليه ويأمر به ، فكونوا في أمره أولا ولا تكونوا أخيرا ، اتبعوه تشرفوا ، وتكونوا سنام العرب ، و أتوه طائعين من قبل أن تأتوه كارهين ، فإني أرى أمرا ما هو بالهوينا لا يترك مصعدا إلا صعده ولا منصوبا إلا بلغه ، إن هذا الذي يدعوا إليه لو لم يكن دينا لكان في الاخلاق حسنا ، أطيعوني واتبعوا أمري أسأل لكم ما لا ينزع منكم أبدا ، إنكم أصبحتم أكثر العرب عددا ، وأوسعهم بلدا ، وإني لارى أمرا لا يتبعه ذليل إلا عز ، ولا يتركه عزيز إلا ذل ، اتبعوه مع عزكم تزدادوا عزا ، ولا يكن أحد مثلكم ، إن الاول لم يدع للاخر شيئا ، وإن هذا أمر لما هو بعده من سبق إليه فهو الباقي ، واقتدى به الثاني ، فأصرموا أمركم فإن الصريمة قوة ، والاحتياط عجز
فقال مالك بن نويرة : خرف شيخكم . فقال أكثم : ويل للشجي من الخلي
أراكم سكوتا وإن آفة الموعظة الاعراض عنها .
ويلك يا مالك إنك هالك ، إن الحق إذا قام وقع القائم معه وجعل الصرعى قياما فإياك أن تكون منهم ، أما إذا سبقتموني بأمركم فقربوا بعيري أركبه ، فدعا براحلته فركبها فتبعوه بنوه وبنو أخيه ، فقال : لهفى على أمر لن ادركه ولم يسبقني .
وكتبت طئ إلى أكثم فكانوا أخواله ، وقال آخرون : كتبت بنو مرة وهم أخواله أن أحدث إلينا ما نعيش به فكتب :
أما بعد : فإني اوصيكم بتقوى الله وصلة الرحم فإنها تثبت أصلها وتنبت فرعها وأنهاكم عن معصية الله وقطيعة الرحم فإنها لا يثبت لها أصل ولا ينبت لها فرع و إياكم ونكاح الحمقاء فإن مباضعتها قذر ، وولدها ضياع ، وعليكم بالابل فأكرموها فانها حصون العرب ولا تضعوا رقابها إلا في حقها فإن فيها مهر الكريمة ورقوء الدم وبألبانها يتحف الكبير ، ويغذى الصغير ، ولو كلفت الابل الطحن لطحنت ، ولن يهلك امرء عرف قدره ، والعدم عدم العقل والمرء الصالح لا يعدم [ من ] المال ، ورب رجل خير من مائة ، ورب فئة أحب إلي من قبيلتين ومن عتب على الزمان طالت معتبته ، ومن رضي بالقسم طابت معيشته ، آفة الرأي الهوى ، والعادة أملك بالادب ، والحاجة مع المحبة خير من الغنى مع البغضة ، والدنيا دول فما كان لك منها أتاك على ضعفك وإن قصرت في طلبه ، وما كان منها عليك لم تدفعه بقوتك ، وسوء حمل الفاقة تضع الشرف ، والحسد داء ليس له دواء ، والشماتة تعقب ، و من بر يوما بر به ، واللومة مع السفاهة ، ودعامة العقل الحلم ، وجماع الامر الصبر وخير الامور مغبة العفو ، وأبقى المودة حسن التعاهد ، ومن يزر غبا يزدد حبا .
7- *عاش مصاد بن جناب بن مرارة من بني عمرو بن يربوع بن حنظلة بن زيد بن مناة أربعين ومائة سنة.
وقال:
ما رغبتي في آخر العيش بعد ما ... أكون رقيب البيت لا أتغيب
إذا ما أردت أن أقوم لحاجة ... يقول رقيب حافظ، أين تذهب
فيرجعه المرمى به عن سبيله ... كما رد فرخ الطائر المتربب
وقال أيضا:
إن مصاد بن جناب قد ذهب ... أدرك من طول الحياة ما طلب
والموت قد يدرك يوما من هرب
وقال أيضا:
للموت ما نغذى وللموت قصرنا ... ولا بد من موت وإن نفس العمر
فمن كان مغرورا بطول حياته ... فإني جميل أن سيصرعه الدهر
فليس بباق إن سألت ابن مالك ... على الدهر إلا من له الدهر والأمر
قالوا: وعاش مسافع بن عبد العزى الضمري ستين ومائة سنة، وقال:
جلست غدية وأبو عقيل ... وعروة ذو الندى وأبو رياح
كأنا مضرحيات برضوى ... ينأون إذا ينأون بلا جناح
يرانا أهلنا، لا نن مرضى ... فنكوى أو نلد ولا صحاح
ولا نروي العضال إذا اجتمعنا ... على ذي دلونا، والحفر طاح
يقول: ضعفنا فلا نقدر على الاستسقاء. طاح مملوء وقال مسافع حين ضجر به أهله:
لعمر كما لو يسمع الموت قد أتى .لداع على برء جفته العوائد
به سقم من كل سقم وخبطه من الدهر أصغى غصنه فهو ساجد
إذا مر نعش قيل نعش مسافع ... ألا لا بودي لو بني لي لاحد
يظنون أني بعد أول ميت ... فأبقى ويمضي واحد ثم واحد
فقالوا له لما رأوا طول عمره ... تأت لدار الخلد، إنك خالد
غضاب علي أن بقيت وإنني .. بودي الذي يهوون لو أنا واجد
8-* عاش الأبيرد بن المعذر الرياحي مائة وعشرين سنة؛ وقال بعضهم، بل هو الأبيرد بن الحارث، من تيم الرباب بن عبد مناة بن أد بن طابخة بن إلياس ابن مضر.
وقال في ذلك:
ألا هزئت مودودة اليوم أن رأت ... شكير أعالي الرأس مني تلفعا
وأن شاب أصداغي ومم مفرقي ... مشيب وأمسى لون وجهي أسعفا
فقلت لها لا تهزئي من مجرب ... ترامت به الأيام حتى تسعسعا
فإنك لو صاحبتني لم تعتبي ... ولم تجدي فينا لكفيك مصنعا
ليالي لوني واضح وذؤابتي ... غرابيب في رأس امرئ غير أنزعا
الأبيرد اليربوعي " ت 68 هـ
هو الأبيرد بن المعذر بن قيس عتاب بن هرمي بن رياح بن يربوع بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم: شاعر بدوي فصيح؛ من شعراء الإسلام وأول دولة بني أمية.؟ لم يكن مكثراً، ولا ممن يفد إلى الملوك فيمدحهم. وكان هجّاء جيّد الرثاء. وتعد قصيدته في رثاء أخيه بريد من روائع المراثي. وكان يهوى امرأة من قومه ويجن بها حتى اشتهر ما بينهما، فحجبت عنه، وخطبها فأبوا أن يزوجوه إياه، ثم خطبها رجل من ولد حاجب ابن زرارة فتزوجته، فقال الأبيرد في ذلك:
لعمري لقد أمكنتِ منّا عدوّنا وأقررتِ للعادي فأخنى وأهجرا
وهو القائل:
وقد كنتُ أستعفي الإله إذا اشتكى من الأجرِ لي فيه وإن عظُمَ الأجرُ
هذا ما تيسر جمعه في هذه العجالة من كتاب المعمرين من العرب مع اضافات اخرى امد الله اعمارنا واعماركم على طاعة الله
يحتاح حصر من عمر من بني تميم الى جهد لكني في هذه العجالة جمع ما توفر من بني تميم في كتاب المعمرين من العرب لابي حاتم ومن هؤلاء
1-* عاش الأضبط بن قريع بن عوف بن كعب بن سعد بن زيد بن مناة ابن تميم عمرا، ثم مات في آخر الزمان، وقد كان له حمام بالحيرة، فقال الأضبط:
يا قوم، من عاذري من الخدعة ... والمسى والصبح لا فلاح معه
ما بال من غيه مصيبكا ... لاتملك من أمره الذي وزعه
حتى إذا ما انجلت عمايته ... أنحى عليه، وأمره فجعه
وصل وصال البعيد ما وصل ... حبل، وأقص القريب إن قطعه
واقبل من الدهر ما أتاك به ... من قر عينا بعيشه نفعه
2-* عاش مصاد بن جناب بن مرارة من بني عمرو بن يربوع بن حنظلة ابن زيد مناة أربعين ومائة سنة، وقال:
ما رغبتي في آخر العيش بعد ما ... أكون رقيب البيت لا أتغيب
إذا ما أردت أن أقوم لحاجة ... يقول رقيب حافظ، أين تذهب
فيرجعه المرمى به عن سبيله ... كما رد فرخ الطائر المتربب
وقال أيضا:
إن مصاد بن جناب قد ذهب ... أدرك من طول الحياة ما طلب
والموت قد يدرك يوما من هرب
وقال أيضا:
للموت ما نغذى وللموت قصرنا ... ولا بد من موت وإن نفس العمر
فمن كان مغرورا بطول حياته ... فإني جميل أن سيصرعه الدهر
فليس بباق إن سألت ابن مالك ... على الدهر إلا من له الدهر والأمر
قالوا: وعاش عباد بن شداد اليربوعي مائة وثمانين سنة.
وقال في ذلك:
يا بؤس للشيخ عباد بن شداد ... أضحى رهينة بيت بين أعواد
وتهزأ العرس مني إن رأت جسدي ... أحدب لم تبق منه غير أجلاد
فإن تريني صعيفا قاصرا عنقي ... فقد أكعكع عني عدوة العادي
وقد أفئ بأثواب الرئيس وقد ... أغدو على سلهب للوحش صياد
3-*عاش همام بن رياح بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم مائة وثمانين سنة.
وقال في ذلك:
إن القواني قد عجبن كثيرا ... ورأينني شيخا صحوت كبيرا
قصد الغواني أن أردن هوادتي ... حسب الكبير مجربا مخبورا
إني لأبذل للحليل إذا دنا ... مالي وأترك ماله موفورا
وإذا أردت ثواب ما أعطيته ... فكفى بذاك لنائل تكديرا
إني امرؤ عف الخلائق لا أره ... طرق السماحة يا أميم وعورا
4-*عاش أسيد بن أوس التميمي مائة وتسعين سنة، وقتل له ثلاثون ابنا في حرب كانت بينه وبين بني يشكر بن بكر بن وائل، فقال لمن بقي من ولده، وهو يوصيهم: " يا بني، إني رأيت مطلعا تزايلت حجارته، وقد رأيته أملس ليس فيه صدع، ورأيت الدهر فل الصخور، فليقترب بعضكم من بعض في المودة، ولا تتكلوا على القرابة، فإن القريب من قرب نفسه، والأمور بدوات " .
قالوا: وانطلق أسيد بن أوس إلى الحارث بن الهبولة الغساني، كان أخا معاوية بن شريف لأمه، أمهما ابنة رضا البارقي، يستمده في حرب بني الشقيقة، فلما قدم عليه قال " حمل " وهو رجل " يوثق في الشدة بالقرابة وبصدق أهل الوفاء، إن خير السجية ما لم يتكلف، وخير الأعوان على النجل النساء " يعني بالنجل الأولاد " ، ومن اتخذ أداء الحق الحيطة فقد كمل " والحيطة غاية الحفظ " والعفو منتهى البر، ومنتهى الير الهوى، وبالصدق تمام المرؤة، وبالكذب يحسر الأنصار، وبالقرناء تعتبر الرجال، وأغنى الخصال عن المادة العفاف، والعفو ترك العقوبة، وترك العقوبة يسل السخيمة " .
وقال أسيد بن أوس في حجة الغدر، عام قاتلوا أبا كرب بن زيد بن حسان بن تبع، فرجع إلى قومه بما أصاب، فقال " الزموا البر يبركم بنوكم، أخروا الغضب ودافعوا بالأيام القروض، فإن الرفق أبلغ، وآخر الدواء الكي، وخير الثواب الشكر، وخطل القول عورة، وبالمرسل يعتبر المرسل.
5-* عاش صيفي بن رياح بن أكثم أحد بني أسد بن عمر بن تميم مائتين وسبعين سنة وكان يقول : لك على أخيك سلطان في كل حال إلا في القتال ، فإذا أخذ الرجل السلاح فلا سلطان لك عليه ، وكفى بالمشرفية واعظا ، وترك الفخر أبقى للثناء ، وأسرع الجرم عقوبة البغي ، وشر النصرة التعدي ، وألام الاخلاق أضيقها ، ومن سوء الادب كثرة العتاب ، وأقرع الارض بالعصاء . ـ فذهبت مثلا ـ .
لذي الحلم قبل اليوم ما تقرع العصا * وما علم الانسان إلا ليعلما
6-*عاش أكثم بن صيفي أحد بني أسد بن عمرو بن تميم ثلاثمائة وستين سنة وقال بعضهم مائة وتسعين سنة وأدرك الاسلام فاختلف في إسلامه إلا أن أكثرهم لا يشك في أنه لم يسلم فقال في ذلك :
وإن امرءا قد عاش تسعين حجة * إلى مائة لم يسأم العيش جاهل
خلت مائتان غير ست وأربع * وذلك من عد الليالي قلائل
وقال محمد بن سلمة : أقبل أكثم بن صيفي يريد الاسلام فقتله ابنه عطشا فسمعت أن هذه الاية نزلت فيه « ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله » ولم تكن العرب تقدم عليه أحدا في الحكمة ، وانه لما سمع برسول الله صلى الله عليه وآله بعث ابنه حليسا فقال : يا بني إني أعظك بكلمات فخذ بهن من حين تخرج من عندي إلي أن ترجع إلي ، ائت نصيبك في شهر رجب فلا تستحله فيستحل منك ، فان الحرام ليس يحرم نفسه وإنما يحرمه أهله ، ولا تمرن بقوم إلا نزلت عند أعزهم وأحدث عقدا مع شريفهم ، وإياك والذليل فإنه أذل نفسه ولو أعزها لاعزه قومه فإذا قدمت على هذا الرجل فاني قد عرفته وعرفت نسبه وهو في بيت قريش و أعز العرب وهو أحد رجلين إما ذو نفس أراد ملكا ، فخرج للملك بعزه فوقره و شرفه وقم بين يديه ولا تجلس إلا باذنه حيث يأمرك ويشير إليك فإنه إن كان ذلك كان أدفع لشره عنك وأقرب لخيره منك ، فإن كان نبيا فإن الله لا يحس فيتوهم ولا ينظر فيتجسم ، وإنما يأخذ الخيرة حيث يعلم لا يخطئ فيستعتب إنما أمره على ما يحب وإن كان نبيا فستجد أمره كله صالحا وخبره كله صادقا ، وستجده متواضعا في نفسه متذللا لربه ، فذل له فلا تحدثن أمرا دوني ، فإن الرسول إذا أحدث الامر من عنده خرج من يدي الذي أرسله ، واحفظ ما يقول لك إذا ردك إلي فإنك لو توهمت أو نسيت جشمتني رسولا غيرك .
وكتب معه باسمك اللهم من العبد إلى العبد ، أما بعد : فأبلغنا ما بلغك فقد أتانا عنك خبر لا ندري ما أصله ، فإن كنت اريت فأرنا ، وإن كنت علمت فعلمنا وأشركنا في كنزك والسلام .
فكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وآله فيما ذكروا : « من محمد رسول الله إلى أكثم ابن صيفي : أحمد الله إليك إن الله تعالى أمرني أن أقول : لا إله إلا الله ، وآمر الناس بقولها ، والخلق خلق الله عزوجل والامر كله لله خلقهم وأماتهم وهو ينشرهم وإليه المصير ، أدبتكم بآداب المرسلين ولتسألن عن النبأ العظيم ولتعلمن نبأه بعد حين » .
فلما جاءه كتاب رسول الله صلى الله عليه وآله قال لابنه : يا بني ماذا رأيت ؟ قال : رأيته يأمر بمكارم الاخلاق وينهى عن ملائمها ، تجمع أكثم بن صيفي إليه بني تميم ثم قال :
يا بني تميم لا تحضروني سفيها فان من يسمع بخل ، ولكل انسان راى في نفسه ، وان السفيه واهن الراى وان كان قوى البدن ولاخير فيمن لا عقل له .
يا بني تميم كبرت سني ودخلتني ذله الكبر فإذا رأيتم منى حسنا فاتوه ، و إذا انكرتم منى شيئا فقوموني بالحق أستقم له ، إن ابني قد جاءني وقد شافه هذا الرجل فرآه يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، ويأخذ بمحاسن الاخلاق ، وينهى عن ملائمها ، ويدعوا إلى أن يعبد الله وحده ، وتخلع الاوثان ويترك الحلف بالنيران . ويذكر أنه رسول الله ، وأن قبله رسلا لهم كتب ، وقد علمت رسولا قبله كان يأمر بعبادة الله عزوجل وحده ، إن أحق الناس بمعاونة محمد صلى الله عليه وآله ومساعدته على أمره أنتم ، فان يكن الذي يدعو إليه حقا فهو لكم ، وإن يك باطلا كنتم أحق من كف عنه وستر عليه .
وقد كان اسقف نجران يحدث بصفته ، ولقد كان سفيان بن مجاشع قبله يحدث به وسمى ابنه محمدا ، وقد علم ذوو الرأي منكم أن الفضل فيما يدعو إليه ويأمر به ، فكونوا في أمره أولا ولا تكونوا أخيرا ، اتبعوه تشرفوا ، وتكونوا سنام العرب ، و أتوه طائعين من قبل أن تأتوه كارهين ، فإني أرى أمرا ما هو بالهوينا لا يترك مصعدا إلا صعده ولا منصوبا إلا بلغه ، إن هذا الذي يدعوا إليه لو لم يكن دينا لكان في الاخلاق حسنا ، أطيعوني واتبعوا أمري أسأل لكم ما لا ينزع منكم أبدا ، إنكم أصبحتم أكثر العرب عددا ، وأوسعهم بلدا ، وإني لارى أمرا لا يتبعه ذليل إلا عز ، ولا يتركه عزيز إلا ذل ، اتبعوه مع عزكم تزدادوا عزا ، ولا يكن أحد مثلكم ، إن الاول لم يدع للاخر شيئا ، وإن هذا أمر لما هو بعده من سبق إليه فهو الباقي ، واقتدى به الثاني ، فأصرموا أمركم فإن الصريمة قوة ، والاحتياط عجز
فقال مالك بن نويرة : خرف شيخكم . فقال أكثم : ويل للشجي من الخلي
أراكم سكوتا وإن آفة الموعظة الاعراض عنها .
ويلك يا مالك إنك هالك ، إن الحق إذا قام وقع القائم معه وجعل الصرعى قياما فإياك أن تكون منهم ، أما إذا سبقتموني بأمركم فقربوا بعيري أركبه ، فدعا براحلته فركبها فتبعوه بنوه وبنو أخيه ، فقال : لهفى على أمر لن ادركه ولم يسبقني .
وكتبت طئ إلى أكثم فكانوا أخواله ، وقال آخرون : كتبت بنو مرة وهم أخواله أن أحدث إلينا ما نعيش به فكتب :
أما بعد : فإني اوصيكم بتقوى الله وصلة الرحم فإنها تثبت أصلها وتنبت فرعها وأنهاكم عن معصية الله وقطيعة الرحم فإنها لا يثبت لها أصل ولا ينبت لها فرع و إياكم ونكاح الحمقاء فإن مباضعتها قذر ، وولدها ضياع ، وعليكم بالابل فأكرموها فانها حصون العرب ولا تضعوا رقابها إلا في حقها فإن فيها مهر الكريمة ورقوء الدم وبألبانها يتحف الكبير ، ويغذى الصغير ، ولو كلفت الابل الطحن لطحنت ، ولن يهلك امرء عرف قدره ، والعدم عدم العقل والمرء الصالح لا يعدم [ من ] المال ، ورب رجل خير من مائة ، ورب فئة أحب إلي من قبيلتين ومن عتب على الزمان طالت معتبته ، ومن رضي بالقسم طابت معيشته ، آفة الرأي الهوى ، والعادة أملك بالادب ، والحاجة مع المحبة خير من الغنى مع البغضة ، والدنيا دول فما كان لك منها أتاك على ضعفك وإن قصرت في طلبه ، وما كان منها عليك لم تدفعه بقوتك ، وسوء حمل الفاقة تضع الشرف ، والحسد داء ليس له دواء ، والشماتة تعقب ، و من بر يوما بر به ، واللومة مع السفاهة ، ودعامة العقل الحلم ، وجماع الامر الصبر وخير الامور مغبة العفو ، وأبقى المودة حسن التعاهد ، ومن يزر غبا يزدد حبا .
7- *عاش مصاد بن جناب بن مرارة من بني عمرو بن يربوع بن حنظلة بن زيد بن مناة أربعين ومائة سنة.
وقال:
ما رغبتي في آخر العيش بعد ما ... أكون رقيب البيت لا أتغيب
إذا ما أردت أن أقوم لحاجة ... يقول رقيب حافظ، أين تذهب
فيرجعه المرمى به عن سبيله ... كما رد فرخ الطائر المتربب
وقال أيضا:
إن مصاد بن جناب قد ذهب ... أدرك من طول الحياة ما طلب
والموت قد يدرك يوما من هرب
وقال أيضا:
للموت ما نغذى وللموت قصرنا ... ولا بد من موت وإن نفس العمر
فمن كان مغرورا بطول حياته ... فإني جميل أن سيصرعه الدهر
فليس بباق إن سألت ابن مالك ... على الدهر إلا من له الدهر والأمر
قالوا: وعاش مسافع بن عبد العزى الضمري ستين ومائة سنة، وقال:
جلست غدية وأبو عقيل ... وعروة ذو الندى وأبو رياح
كأنا مضرحيات برضوى ... ينأون إذا ينأون بلا جناح
يرانا أهلنا، لا نن مرضى ... فنكوى أو نلد ولا صحاح
ولا نروي العضال إذا اجتمعنا ... على ذي دلونا، والحفر طاح
يقول: ضعفنا فلا نقدر على الاستسقاء. طاح مملوء وقال مسافع حين ضجر به أهله:
لعمر كما لو يسمع الموت قد أتى .لداع على برء جفته العوائد
به سقم من كل سقم وخبطه من الدهر أصغى غصنه فهو ساجد
إذا مر نعش قيل نعش مسافع ... ألا لا بودي لو بني لي لاحد
يظنون أني بعد أول ميت ... فأبقى ويمضي واحد ثم واحد
فقالوا له لما رأوا طول عمره ... تأت لدار الخلد، إنك خالد
غضاب علي أن بقيت وإنني .. بودي الذي يهوون لو أنا واجد
8-* عاش الأبيرد بن المعذر الرياحي مائة وعشرين سنة؛ وقال بعضهم، بل هو الأبيرد بن الحارث، من تيم الرباب بن عبد مناة بن أد بن طابخة بن إلياس ابن مضر.
وقال في ذلك:
ألا هزئت مودودة اليوم أن رأت ... شكير أعالي الرأس مني تلفعا
وأن شاب أصداغي ومم مفرقي ... مشيب وأمسى لون وجهي أسعفا
فقلت لها لا تهزئي من مجرب ... ترامت به الأيام حتى تسعسعا
فإنك لو صاحبتني لم تعتبي ... ولم تجدي فينا لكفيك مصنعا
ليالي لوني واضح وذؤابتي ... غرابيب في رأس امرئ غير أنزعا
الأبيرد اليربوعي " ت 68 هـ
هو الأبيرد بن المعذر بن قيس عتاب بن هرمي بن رياح بن يربوع بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم: شاعر بدوي فصيح؛ من شعراء الإسلام وأول دولة بني أمية.؟ لم يكن مكثراً، ولا ممن يفد إلى الملوك فيمدحهم. وكان هجّاء جيّد الرثاء. وتعد قصيدته في رثاء أخيه بريد من روائع المراثي. وكان يهوى امرأة من قومه ويجن بها حتى اشتهر ما بينهما، فحجبت عنه، وخطبها فأبوا أن يزوجوه إياه، ثم خطبها رجل من ولد حاجب ابن زرارة فتزوجته، فقال الأبيرد في ذلك:
لعمري لقد أمكنتِ منّا عدوّنا وأقررتِ للعادي فأخنى وأهجرا
وهو القائل:
وقد كنتُ أستعفي الإله إذا اشتكى من الأجرِ لي فيه وإن عظُمَ الأجرُ
هذا ما تيسر جمعه في هذه العجالة من كتاب المعمرين من العرب مع اضافات اخرى امد الله اعمارنا واعماركم على طاعة الله