عبدالعزيز الفيصل
08-Sep-2007, 10:52 PM
الحمدلله حتى يرضى وله الحمد بعد الرضا وله الحمد إذا رضي .. والصلاة والسلام على خير الورى.. من رضي عن ربه ورضي ربه عنه.. أما بعد:
فأشكر كل من أثنى ودعا .. وعقب وشكر .. وطلب المزيد .. فاسأل الله الكريم أن يجعله من أهل يوم المزيد..
ولم نأتي بما لم نسبق به .. بل هو إتباع سير .. واقتفاء أثر .. وطلب هداية من الله ونور..
وهذا ما يؤمل من أبناء هذه الأمة .. خصوصا.. من أحب أن يكون من دعاتها .. فإن الواجب عليه ألا يحتقر شيئا مهما صغر.. وعليه ألا يعق بل يحرص على أن ينتج ولا يخفد ..
هذا ما آمل أن أكون عليه .. ومن الله وحده .. تيسير العمل..
** نقطة نظام **
.... إن العلاقة بين الأب وابنه .. وبين الأم وابنها.. تجاوزت مرحلة الحب إلى مرحلة البر.. ولاشك أنها مرتبة أعلى.. فغالب ما يكون من البر هو أمارة حب ..
دقة التعبير في الشريعة الإسلامية هو أحد جمالياتها.. لذا قد نجد أن الشارع يعبر عن الشيء بأفعال له وتصرفات من غير حد له.. والمتأمل في هذا يجده في كتاب الله أو حتى سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ومن ذلك ما ورد في كتاب الله في آية البر .. وهي قوله تعالى ( فلا تقل لهما أف ) .. الآية.. فذكر الله هذه الكلمة ( أف ) كتصرف يدل على العقوق.. ويكثر العلماء من الحديث عن هذه الكلمة وأنها تتكون من حرفين وأن لها من الشأن العظيم .. إلى غير ذلك.. من النظر البنائي للكلمة.. لكن لو دققنا النظر في معناها نجد أنها كلمة توافق فيها الرفض بنوعيه.. الحالي والمقالي أو عمل الظاهر والباطن..
فلا يمكن أن يقول إنسان لوالديه أو لأحدهما " أف " وهو مكره ! بخلاف من يقول "لا" على سبيل المثال.. فقد يوجد من الأبناء من يرفض طلبا لأحد والديه لا عقوقا إنما لشيء هو يراه والحق معه.. أو حتى لشيء هو لا يحبه .. ولنضرب على هذا أمثلة مختصرة .. عل المراد يتضح بها ..
# طلب الأب من ابنه عملا معينا .. فرفض الابن لمصلحة راجحة.. يراها الابن وبعد بيناها لأبيه أصر الوالد على طلبه .. فهل يعد هذا عقوقا..؟؟
# طلبت الأم من ابنتها الذهاب لأناس قامت بزيارتهم قبل يومين أو لأناس لا تحبهم أو حتى للسوق فرفضت البنت لسبب له اعتباره فهل يعد هذا عقوقا ..؟؟
وهذه حالات قد تكثر .. والأكثر يعد هذا عقوقا .. والصحيح خلافه .. ففرق بين المعصية والعقوق .. ولأن هناك من يرفض ويمعضه هذا الرفض لكن لأن الحق معهم كان هذا فعلهم .. فالناظر هنا يجد أن الرفض كان بنوع واحد .. وهو الرفض الظاهري.. المقالي..
وهناك أيضا من ابتلاهم الله جل جلاله بضيق العطن في نفوسهم أو نفوس والديهم.. فيحصل مثل هذا النوع من الاختلاف فتتألم قلوبهم حينها ويأملون لو غيروا ما جبلوا عليه من طبائع .. وهم ساعون في ذلك .. فهل يعد هذا عقوقا على كل حال ..؟؟
ونجد في المقابل .. من يقبل في ظاهر الأمر وإن جمجم في صدره الكره والبغض.. وهذه أسوأ من الأولى بلا شك..
فليس كل رفض أو قبول .. هو بر أو عقوق.. وإن عده البعض نوعا منه..
وليعلم أن مدار الشريعة والأحكام على ما يتوافق فيه الحال والجنان.. وما حديث عمر ببعيد عن الاستشهاد .. فإن فيه " إنما الأعمال بالنيات.." وهو حديث في الصحيحين وكذلك ما رواه مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.. " إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم" هذا هو حاصل ما ذكرنا .. وفي هذا فتح باب رحمة ومسلاة لكثير من الناس لمن تأمل..
** نقطة عبور **
// لست هنا أسوغ العقوق لكن أشير إلى أنه من الخطأ أن نحد العقوق بأشياء وعليها نصف بها الناس.. فكل كبيرة معصية ولا عكس.. ولأن بعض هذه الأفعال قد تصدر من أناس فيهم من الخير الشيء الكثير .. فعندما نصفهم بالعقوق لحصول بعض الأشياء .. فإنا قد أعنا الشيطان عليهم .. فلا تكن عونا للشيطان على أخيك .. نعم معصية لكن ليست عقوقا.. وكل هذا يقال فيما لم تصل الأمور حد القطيعة فإن الاختلاف حينها إنعقاق.. والله أعلم //
ألا يعق: العق هو عدم الحمل.. تقول أعقت الفرس أي لم تحمل .. والمراد أن على المسلم أن يكون ممن يحمل هم الإسلام والدعوة إليه..
ولا يخفد : كلمة تقال لمن أخرج الشيء قبل أوانه .. تقول أخقدت الناقة أي ولدت قبل تمام حملها..يمعضه: أي يشق عليه ويؤلمه..
ضيق العطن : تقال لمن يضيق بالأمور ذرعا ويتبرم منها..
جمجم في صدره: أي أخفى في صدره..
انعقاق: كل شيء حصل منه شق وخرق وقطع فهو نوع من الانعقاق..
فأشكر كل من أثنى ودعا .. وعقب وشكر .. وطلب المزيد .. فاسأل الله الكريم أن يجعله من أهل يوم المزيد..
ولم نأتي بما لم نسبق به .. بل هو إتباع سير .. واقتفاء أثر .. وطلب هداية من الله ونور..
وهذا ما يؤمل من أبناء هذه الأمة .. خصوصا.. من أحب أن يكون من دعاتها .. فإن الواجب عليه ألا يحتقر شيئا مهما صغر.. وعليه ألا يعق بل يحرص على أن ينتج ولا يخفد ..
هذا ما آمل أن أكون عليه .. ومن الله وحده .. تيسير العمل..
** نقطة نظام **
.... إن العلاقة بين الأب وابنه .. وبين الأم وابنها.. تجاوزت مرحلة الحب إلى مرحلة البر.. ولاشك أنها مرتبة أعلى.. فغالب ما يكون من البر هو أمارة حب ..
دقة التعبير في الشريعة الإسلامية هو أحد جمالياتها.. لذا قد نجد أن الشارع يعبر عن الشيء بأفعال له وتصرفات من غير حد له.. والمتأمل في هذا يجده في كتاب الله أو حتى سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ومن ذلك ما ورد في كتاب الله في آية البر .. وهي قوله تعالى ( فلا تقل لهما أف ) .. الآية.. فذكر الله هذه الكلمة ( أف ) كتصرف يدل على العقوق.. ويكثر العلماء من الحديث عن هذه الكلمة وأنها تتكون من حرفين وأن لها من الشأن العظيم .. إلى غير ذلك.. من النظر البنائي للكلمة.. لكن لو دققنا النظر في معناها نجد أنها كلمة توافق فيها الرفض بنوعيه.. الحالي والمقالي أو عمل الظاهر والباطن..
فلا يمكن أن يقول إنسان لوالديه أو لأحدهما " أف " وهو مكره ! بخلاف من يقول "لا" على سبيل المثال.. فقد يوجد من الأبناء من يرفض طلبا لأحد والديه لا عقوقا إنما لشيء هو يراه والحق معه.. أو حتى لشيء هو لا يحبه .. ولنضرب على هذا أمثلة مختصرة .. عل المراد يتضح بها ..
# طلب الأب من ابنه عملا معينا .. فرفض الابن لمصلحة راجحة.. يراها الابن وبعد بيناها لأبيه أصر الوالد على طلبه .. فهل يعد هذا عقوقا..؟؟
# طلبت الأم من ابنتها الذهاب لأناس قامت بزيارتهم قبل يومين أو لأناس لا تحبهم أو حتى للسوق فرفضت البنت لسبب له اعتباره فهل يعد هذا عقوقا ..؟؟
وهذه حالات قد تكثر .. والأكثر يعد هذا عقوقا .. والصحيح خلافه .. ففرق بين المعصية والعقوق .. ولأن هناك من يرفض ويمعضه هذا الرفض لكن لأن الحق معهم كان هذا فعلهم .. فالناظر هنا يجد أن الرفض كان بنوع واحد .. وهو الرفض الظاهري.. المقالي..
وهناك أيضا من ابتلاهم الله جل جلاله بضيق العطن في نفوسهم أو نفوس والديهم.. فيحصل مثل هذا النوع من الاختلاف فتتألم قلوبهم حينها ويأملون لو غيروا ما جبلوا عليه من طبائع .. وهم ساعون في ذلك .. فهل يعد هذا عقوقا على كل حال ..؟؟
ونجد في المقابل .. من يقبل في ظاهر الأمر وإن جمجم في صدره الكره والبغض.. وهذه أسوأ من الأولى بلا شك..
فليس كل رفض أو قبول .. هو بر أو عقوق.. وإن عده البعض نوعا منه..
وليعلم أن مدار الشريعة والأحكام على ما يتوافق فيه الحال والجنان.. وما حديث عمر ببعيد عن الاستشهاد .. فإن فيه " إنما الأعمال بالنيات.." وهو حديث في الصحيحين وكذلك ما رواه مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.. " إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم" هذا هو حاصل ما ذكرنا .. وفي هذا فتح باب رحمة ومسلاة لكثير من الناس لمن تأمل..
** نقطة عبور **
// لست هنا أسوغ العقوق لكن أشير إلى أنه من الخطأ أن نحد العقوق بأشياء وعليها نصف بها الناس.. فكل كبيرة معصية ولا عكس.. ولأن بعض هذه الأفعال قد تصدر من أناس فيهم من الخير الشيء الكثير .. فعندما نصفهم بالعقوق لحصول بعض الأشياء .. فإنا قد أعنا الشيطان عليهم .. فلا تكن عونا للشيطان على أخيك .. نعم معصية لكن ليست عقوقا.. وكل هذا يقال فيما لم تصل الأمور حد القطيعة فإن الاختلاف حينها إنعقاق.. والله أعلم //
ألا يعق: العق هو عدم الحمل.. تقول أعقت الفرس أي لم تحمل .. والمراد أن على المسلم أن يكون ممن يحمل هم الإسلام والدعوة إليه..
ولا يخفد : كلمة تقال لمن أخرج الشيء قبل أوانه .. تقول أخقدت الناقة أي ولدت قبل تمام حملها..يمعضه: أي يشق عليه ويؤلمه..
ضيق العطن : تقال لمن يضيق بالأمور ذرعا ويتبرم منها..
جمجم في صدره: أي أخفى في صدره..
انعقاق: كل شيء حصل منه شق وخرق وقطع فهو نوع من الانعقاق..